Skip to main content

بيان مشترك: استمرار الجرائم ضد المهاجرين واللاجئين في ليبيا بتنفيذ حملة طرد جماعي عبر الحدود الليبية

تدين منظمة رصد الجرائم في ليبيا، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، ومركز مدافع لحقوق الإنسان حملة الطرد القسري الجماعي للمهاجرين واللاجئ…
|
بيان مشترك - Joint statement
بيان مشترك – Joint statement

تدين منظمة رصد الجرائم في ليبيا، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، ومركز مدافع لحقوق الإنسان حملة الطرد القسري الجماعي للمهاجرين واللاجئين، وطالبي اللجوء من بلدة مساعد الحدودية الليبية. بتاريخ 31 مايو 2023، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو مثيرة للقلق ما يقارب 3000 مهاجر مصري يجبرون على عبور منفذ مدينة مساعد الحدودية، والتي تقع حوالي 5 كيلومترات من الحدود المصرية الليبية، في إطار عملية طرد جماعي للمهاجرين واللاجئين. تعيد هذه الحادثة إلى الأذهان مرة أخرى مخاوف استمرار انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون واللاجئون في ليبيا، والذين لا توفر لهم حتى الان إجراءات الحماية اللازمة.

وقعت عمليات الطرد الجماعي في إطار حادثة بدأت يوم 29 من مايو 2023، حيث لقى طفل يبلغ من العمر 14 عاماً حتفه في حادثة تبادل لإطلاق النار بين حرس الحدود التابع للقوات المسلحة العربية الليبية ومجموعة من المشتبه بهم في تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر مدينة مساعد الحدودية. كان القاصر داخل سيارة يقودها المهربون، وقتل بعد إصابته بطلقات نارية من قبل عناصر القوات التابعة لحرس الحدود. تسبب هذا الحادث في تصاعد الاشتباكات، حيث نفذت قبيلة محلية يرجح انتماء القاصر لها، عمليات إطلاق نار كرد فعل على مقتل الطفل، ثم تطورت الاشتباكات لمواجهات مسلحة عنيفة بالمنطقة، مما أدى إلى حرق مقر كتيبة حرس الحدود في مساعد. نشرت إثر ذلك القوات المسلحة الليبية عناصر في مدينة مساعد يوم 31 مايو، بدعوى مداهمة مراكز الاتجار بالبشر ومخازن المخدرات. وأثناء مداهمات المستودعات ومنازل المهربين، تم العثور على عدد كبير من المهاجرين من مختلف الجنسيات، منهم مصريين وسودانيين و بنغلاديشيين وجنسيات أخرى، كانوا محتجزين داخل بعض المستودعات.

وبصورة بشعة وصادمة، بعد إطلاق سراح آلاف الناجين من المستودعات، قامت القوات المسلحة الليبية بطرد الضحايا المصريين الذين يبلغ عددهم التقريبي حوالي 3000 شخص قسرا للحدود المصرية وإجبارهم على السير على الأقدام لمسافات طويلة، ونقلهم في مركبات مكتظة إلى الحدود دون مساعدة.  وتم إعادة أكثر من 1000 ناج أخرين من باقي الجنسيات لمراكز احتجاز ومقرات أمنية. أرجع هؤلاء لمراكز مكتظة تتسم بظروف معيشية دونية وتنتشر بها ممارسات تعذيب غير إنسانية واحتجز أخرون بطريقة غير قانونية بمواقع أخرى منها مقر النجدة والبحث الجنائي بمدينة طبرق.

تكررت عمليات الطرد الجماعي للمهاجرين خلال السنوات الفائتة حيث تتورط العناصر التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية بشبكات الاتجار بالبشر والتهريب في العديد من أحداث الطرد الجماعي والتعذيب واستغلال المهاجرين عبر الحدود الجنوبية والشرقية لليبيا.

تعتبر عمليات الطرد القسري التي ترتكبها القوات المسلحة الليبية انتهاكًا واضحا لالتزامات ليبيا الدولية، بالإضافة لحقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان الدستوري الليبي لعام 2011.يعتبر الطرد القسري انتهاكا للقواعد العرفية الدولية والمنصوص على تجريمهما أيضا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، والتي بالرغم من أن ليبيا ليست طرفًا فيها، لا تزال الدولة الليبية ملزمة بتوفير حماية العابرين واللاجئين والمهاجرين على أراضيها طبقا لذات المعايير. بموجب القانون الدولي، للمهاجرين الخاضعين لإجراءات العودة حق أصيل في أن يعاملوا باحترام وكرامة. خصوصا للأفراد المستضعفين بما في ذلك ضحايا الاتجار بالبشر حيث يستحق هؤلاء الحماية والرعاية الخاصة للتخفيف من معاناتهم كل حالة على حدة والتي تعد عنصرا أساسيًا من عناصر الحماية الموجبة لضحايا الاتجار بالبشر طبقا للمعايير الدولية المعمول بها.

إن الطرد الجماعي اللاإنساني في مساعد يشكل انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان. حيث تعتبر الدولة الليبية ملزمة بحماية الحق في الحياة، مما يستلزم تنفيذ تدابير الحماية لجميع الأفراد داخل أراضيها وداخل نطاق ولايتها القضائية. يشمل الحق في الأمن والحماية، منع الإيذاء المتعمد للأذى الجسدي والنفسي، وضمان المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة البشرية من قبل قوات الأمن التابعة للدولة. لعمليات الطرد القسري التي تتسم بمعاملة غير إنسانية تأثير سلبي مباشر على الصحة الجسدية والنفسية للمهاجرين، والتي قد ترقى إلى جرائم التعذيب، أخذا في الاعتبار أن الناجين أُجبروا على قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام في منطقة مفتوحة قاحلة شبه صحراوية. إن الإجراءات التي تم اتباعها من قبل القوات التابعة للدولة الليبية تمثل خرقا للمبادئ الأساسية لأدنى معايير المعاملة الإنسانية والكريمة للأشخاص على النحو المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وضمن المعايير المنصوص عليها في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتي صادقت ليبيا على كليهما.

تدعو المنظمات الموقعة لهذا البيان السلطات الليبية والمصرية لإجراء تحقيق شامل بشكل عاجل وسريع في انتهاكات حقوق الإنسان تم تداولها بأدلة عبر مقاطع الفيديو المتداولة في مساعد، وضرورة محاسبة المسؤولين عنها، كما يجب إجراء مزيد من التحقيقات حول الانتهاكات المستمرة ضد اللاجئين والمهاجرين على أيدي الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية بمن فيهم من تجار بشر.

نحث الحكومة الليبية على إعطاء الأولوية لحماية حقوق المهاجرين واللاجئين، بما في ذلك دعم الحق في اللجوء، والحماية من الإعادة القسرية، ومنع عمليات الطرد الجماعية القسرية، واحترام الإجراءات القانونية الواجبة في عمليات إعادة المهاجرين لأراضيهم. أخيرًا، تدعو المنظمات الموقعة، المحكمة الجنائية الدولية إلى الشروع الفوري في تحقيق رسمي في الجرائم المستمرة المرتكبة ضد اللاجئين والمهاجرين في ليبيا والتي ترقى لجرائم ضد الإنسانية.

للاستفسارات أو مزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:

رصد الجرائم في ليبيا (LCW)
Info@lcw.ngo

المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب (OMCT)
info@omct.org

 مركز مدافع لحقوق الإنسان (CHRDA)
Info@defendercenter.org