Skip to main content

منظمات ليبية تطالب السلطات بإيقاف القوانين الجائرة وحملات القمع التي تستهدف المجتمع المدني

في 13 مارس 2023، أصدر مدير إدارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بديوان رئاسة الوزراء لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تعميم رقم 5803، يطلب…
|
اعلام ليبيا وسط تظاهرة
اعلام ليبيا وسط تظاهرة

في 13 مارس 2023، أصدر مدير إدارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بديوان رئاسة الوزراء لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تعميم رقم 5803، يطلب فيه من الإدارات المختصة في ليبيا سحب تراخيص جميع المنظمات غير الحكومية التي أنشئت منذ عام 2011. مما يجعل جميع منظمات المجتمع المدني غير قانونية، ويعني في النهاية إغلاق مجال العمل المدني بالكامل في ليبيا.

يستند التعميم رقم 5803 إلى رأي قانوني صادر عن إدارة القانون التابعة للمجلس الأعلى للقضاء  في 8 مارس 2023، والذي ينتهي إلى أنه يمكن لمنظمات المجتمع المدني العمل بشكل قانوني فقط استنادا على القانون رقم 19 لعام 2001 وفي هذه الحالة يجب تطبيق القانون رقم 19 لعام 2001 بشأن تنظيم عمل الجمعيات الأهلية  كأحدث قانون صدر بالخصوص. ومن المعلوم أن هذا القانون صدر في عهد القذافي، وهو يحتوي على شروط تقيد عمل المنظمات المدنية وأبرزها اشتراط الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية لعمل أي منظمة غير حكومية قبل مباشرة نشاطها. كما أنه يسمح للسلطة التنفيذية بالسيطرة على ذلك النشاط بغية خنق الأصوات المعارضة التي تنتقد الأوضاع الراهنة. وتتزايد لدينا الاعتقادات بأن حكومة الوحدة الوطنية وتحديدا مكتب رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لجأت إلى القوانين التي صدرت في عهد القذافي لإغلاق المجال المدني وإسكات الأصوات المستقلة.

 ونتيجة للانتقادات التي وجهت من داخل وخارج ليبيا أصدر رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية في 21 مارس 2023 المنشور الوزاري رقم 7 في إشارة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية قد تراجعت قليلاً عن مرسوم 13 مارس. حيث سمح المنشور بمواصلة عمل المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية شرط أن تقوم بتسوية أوضاعها بموجب القانون رقم 19 من خلال الإجراءات المعتمدة من قبل لجنة دراسة تسجيل الجمعيات الأهلية التي تأسست في 19 فبراير 2023 بموجب المرسوم 138. لم تنشر السلطات بعد إرشادات واضحة وملموسة لنشاط اللجنة. ولكن لاحظنا أن هناك تفويض للجنة لإصدار القرار النهائي في الموافقة على طلبات تسجيل المنظمات غير الحكومية أو رفضها دون أن تكون هناك شفافية ووضوح في آلية ومعايير اختيار الأعضاء المؤهلين والمستقلين لهذه اللجنة.

تعميم 13 مارس هو الأحدث في سلسلة الهجمات على المجتمع المدني في ليبيا. ووجب التذكير أن منظمات المجتمع المدني – منذ سقوط نظام القذافي عام 2011 – لعبت دورًا حيويًا في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ودعم ضحايا الجرائم والانتهاكات بمختلف أنواعها والمحافظة على التماسك الاجتماعي وتقديم المساعدة الإنسانية لكل فئات المجتمع الليبي ولكل فئات المهاجرين. وقد واصلت منظمات العمل المدني عملها الدؤوب رغم تهديدات الجماعات المسلحة واستمرار العنف ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. وفي حادثة وقعت مؤخرًا في 23 فبراير 2023، تم مداهمة المنظمات الدولية العاملة في سبها واحتجاز العديد من الموظفين لساعات من قبل إدارة البحث الجنائي.

المدافعون عن حقوق الإنسان الليبيون الذين يدافعون عن حماية حقوق الإنسان في المحافل الدولية يتم تجريمهم أيضًا ومحاكمتهم وإدانتهم من قبل السلطات الليبية. ولوحظ ذلك في اعتقال نشطاء مرتبطين بحركة تنوير. ففي نوفمبر 2021 إلى مارس 2022 اعتقل جهاز الأمن الداخلي في طرابلس سبعة شبان. وتم نشر مقاطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للاعترافات القسرية من قبل المعتقلين في ظروف قسرية وتم توجيه اتهامات مختلفة لهم. وأكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنها تلقت معلومات تشير إلى أن هذه الاعترافات أثارت “مخاوف جدية بشأن استخدام التعذيب”. وتحول ما كان في البداية اعتقالًا بموجب المرسوم 286 إلى تهم بموجب قانون العقوبات حيث يمكن أن يواجه المعتقلون ما يصل إلى عشرة سنوات في السجن. وفي ديسمبر 2022، حكم على أربعة منهم بالسجن ثلاث سنوات “مع الأشغال الشاقة” وغرامة من قبل محكمة محلية في طرابلس.

الحرب القانونية الموجهة إلى المجتمع المدني هي جزء من اتجاه قمعي أوسع يحد من ممارسة الحقوق بما في ذلك حرية الرأي والتعبير والحق في حرية التجمع. ويظهر نفس الاتجاه في استخدام قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الصادر في 27 سبتمبر 2022 والذي تم استخدامه مؤخرًا كأداة لإسكات الأصوات غير المتطابقة مع توجه السلطات الحاكمة. وقد سلطت الجماعات الحقوقية وهيئات الأمم المتحدة والدول الأعضاء الضوء على هذه الحملة القمعية في إحاطات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. جاء في التقرير النهائي لبعثة تقصي الحقائق إلى ليبيا بتفويض من مجلس حقوق الإنسان أن “السلطات الليبية ولا سيما جهاز الأمن الداخلي تقيد الحق في التجمع وتكوين الجمعيات والتعبير والمعتقد لضمان الطاعة وترسيخ القيم والمعايير التي تخدم الذات وتعاقب على انتقاد السلطات وقيادتها “.

وجب التذكير أيضا أن تقييد عمل منظمات المجتمع المدني يتعارض مع المادة 15 من الإعلان الدستوري الليبي لعام 2011 والتي تضمن حرية تكوين الجمعيات: “تكفل الدولة حرية تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني الأخرى، وتعتمد نظامًا لتنظيمها”. ينتهك أيضًا التزامات ليبيا القانونية الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه ليبيا.

مع استعداد ليبيا لانتخابات محتملة في عام 2023 من المقرر أن يلعب المجتمع المدني دورًا حيويًا في هذه العملية، بما في ذلك مراقبة نزاهة عملية التصويت. غير أن تعميم 13 مارس / يمنع عمليا المراقبة المستقلة للانتخابات. حيث تثير هذه الحملة القمعية المتجددة تساؤلات حول نية حكومة الوحدة الوطنية في تنظيم انتخابات نزيهة تنقل البلاد نحو الاستقرار والديمقراطية.

ويبدو أن الهيئات الحاكمة المتنافسة في ليبيا قادرة على تنحية خلافاتها العنيفة جانبًا والتوحد حول شيء واحد: وهو خنق المجتمع المدني والهجوم على منظماته وانعدام ضمان الأمن أو الحماية لأفراده والجمعيات المرتبطة به.

وبناء على كل ما سبق ذكره يدعو الموقعون أدناه السلطات الليبية إلى:

• إلغاء جميع القوانين والأنظمة القمعية التي تهدف إلى إعاقة عمل منظمات المجتمع المدني أو عرقلة أنشطتها في ليبيا.

  • على السلطات الليبية إصدار مرسوم ينظم عمل منظمات المجتمع المدني للفترة المؤقتة مع مراعاة المعايير الدولية لحقوق الانسان وبالمشاركة مع المجتمع المدني حتى يتم إصدار قانون جديد ينظم عمل المجتمع المدني من السلطة التشريعية الجديدة.
  • ضمان التحقيق في جميع أشكال الانتهاكات، بما في ذلك التهديدات والأعمال الانتقامية ضد منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
  • توفير الحماية اللازمة للمدافعين والمدافعات عن حقوق الانسان بطريقة تسمح لهم بأداء اعمالهم ومتابعة أنشطتهم بحرية،
  • •           اتخاد تدابير عاجلة لوقف الحملات الممنهجة من وسائل الاعلام المختلفة والتحريض على العنف والكراهية ضد المدافعين عن حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني.
  • •           التأكيد على أن مفوضية المجتمع المدني هي هيئة منفصلة تعمل بشكل مستقل عن أي سلطة في البلاد ولها ميزانيتها الخاصة لضمان عدم تعرض عملها لضغط السلطات السياسية أو الجهات الأمنية بما في ذلك الجماعات المسلحة والميليشيات.

المنظمات الموقعة على البيان:

  1. محامون من أجل العدالة في ليبيا
  2. مركز مدافع لحقوق الإنسان
  3. رصد الجرائم في ليبيا
  4.  منظمة الأمان لمناهضة التمييز العنصري
  5. ليبيا المستقبل
  6.  منبر المرأة الليبية من أجل السلام
  7. منظمة التضامن لدعم المرأة
  8. الشبكة الليبية لدعم وتمكين المرأة
  9.  منظمة مراس للتنمية
  10.  منظمة تفرد للتمكين
  11. منظمة الميزان للتنمية 
  12. مركز وشم لدراسات المرأة 
  13. منظمة نوازي لدراسات النوع الاجتماعي
  14. مؤسسة فاب لاب ليبيا
  15. منظمة ذات للتدريب 
  16. جمعية اللبة النسائية للأعمال الخيرية    
  17. منظمة هيروديت للتنمية المستدامة
  18. مركز الود للدعم النفسي والاجتماعي 
  19. منظمة أركنو للفنون 
  20. المنظمة الليبية لحقوق الإنسان
  21. المنظمة العربية الدولية لحقوق المرأة
  22. جمعية ليبية وابني غريب للعمل الأهلي والخيري