بيان: تصاعد الانتهاكات وخطاب الكراهية ضد المهاجرين في ليبيا
تتابع منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) بقلق بالغ تصاعد الانتهاكات الجسيمة، وخطاب الكراهية، والتحريض على العنف التي تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء والعمالة الوافدة في ليبيا، منذ بداية يونيو 2026، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، واقتحام أماكن السكن والطرد منها، والاعتداءات الجسدية واللفظية، بالتزامن مع تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضدهم، في مختلف أنحاء البلاد.
وحتى وقت نشر هذا البيان، رصد فريق رصد الميداني حملات اعتقالات جماعية واسعة استهدفت مهاجرين وعمالة وافدة في شرق وغرب ليبيا، خاصةً في مدن طرابلس وبنغازي وإجدابيا والبيضاء، بينهم نساء وأطفال. كما وثّقت رصد مداهمة مساكن يقيم فيها مهاجرون وطردهم منها، إلى جانب تعرض عدد منهم لاعتداءات جسدية ولفظية، شملت نساءً وأطفالًا وأشخاصًا يعانون من أوضاع صحية خاصة.
وتقود حملات الاعتقال أجهزة أمنية وجماعات مسلحة تابعة للسلطات في شرق وغرب ليبيا، أبرزها القوات المسلحة العربية الليبية، وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابع للحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب، إلى جانب جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية التابع لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، ومديريات الأمن في عدة مناطق بشرق البلاد.
كما تابعت رصد بقلق مشاركة أفراد مدنيين في بعض عمليات المداهمة والاعتداء، بالتوازي مع حملات واسعة من التحريض وخطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي، تقود بعضها أو تروج لها وسائل إعلام ومنصات موالية للسلطات في شرق وغرب ليبيا، ومؤسسات حكومية رسمية، ما أسهم في تأجيج العداء ضد المهاجرين وشجع على استهدافهم أو المشاركة في الانتهاكات المرتكبة بحقهم أو تسهيلها.
وقالت إيناس (اسم مستعار)، وهي ضحية مهاجرة سودانية تبلغ 46 عامًا، في تعليق لرصد:
كنا داخل المنزل عندما دخل علينا مسلحون ملثمون. لم يقولوا لنا من هم أو ماذا يريدون. ضربوني أنا وزوجي، وضربوا شقيقي رغم أنه مريض وحالته الصحية سيئة. كانوا يوجهون إلينا إهانات عنصرية، وينعتوننا بالعبيد، ويقولون لنا: ارجعوا إلى بلدكم. بعد ذلك طردونا من المنزل، وسرقوا كل ما كان فيه، ثم غادروا. نحن الآن في الشارع، لا نملك مكانًا نذهب إليه، ومعنا شخص مريض يحتاج إلى رعاية، ولم نجد أي جهة تساعدنا أو تحمينا.
وتحذر رصد من أن استمرار هذه الحملات يفاقم العنف والتمييز ضد المهاجرين، ويخلق بيئة تسمح بارتكاب المزيد من الانتهاكات بحقهم. كما قد يُستخدم خطاب الكراهية والتحريض لتبرير وتوسيع عمليات الترحيل القسري والإعادة القسرية، في انتهاك للقانون الدولي والضمانات الواجبة لحماية الأشخاص المعرضين للخطر.
تحمل رصد السلطات في شرق وغرب ليبيا، بما في ذلك القوات المسلحة العربية الليبية، وحكومة الوحدة الوطنية، والحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب، المسؤولية القانونية الكاملة عن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء الموجودون على الأراضي الليبية، وعن الإخفاق في حمايتهم وضمان احترام حقوقهم، والوفاء بالتزامات ليبيا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتطالب رصد السلطات في شرق وغرب ليبيا بالوقف الفوري لجميع الانتهاكات المرتكبة بحق المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وضمان حمايتهم من الاعتداءات والطرد القسري وحملات التحريض وخطاب الكراهية، والامتناع عن أي عمليات ترحيل أو إعادة قسرية قد تعرّضهم لخطر الاضطهاد أو غيره من الانتهاكات.
كما تطالب رصد مكتب النائب العام بوقف اعتقال المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء بسبب وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة أو اللجوء، وضمان عدم احتجازهم تعسفيًا، بما يتوافق مع التزامات ليبيا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تدعوه إلى فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع الانتهاكات المرتكبة بحقهم، ومحاسبة المسؤولين عنها، بمن فيهم كل من أمر بها أو شارك فيها أو سهّل ارتكابها، وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وتدعو رصد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، إلى اتخاذ التدابير اللازمة بشكل عاجل لضمان حماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء المعرضين للخطر في ليبيا.