تقرير: انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا خلال شهر سبتمبر 2025
المقدمة
خلال شهر سبتمبر 2025، استمرت الانتهاكات الجسيمة ضدّ المدنيين في ليبيا، ترتكبها أجهزة أمنية وجماعات مسلّحة تابعة للسلطات في شرق وغرب البلاد، وشملت الاعتقال التعسّفي، والاختفاء القسري، التعذيب وسوء المعاملة، والهجمات على مناطق مأهولة بالسكان، وسط غياب أي خطوات جادّة وفعّالة للتحقيق والمحاسبة.
وثّق فريق رصد الميداني خلال شهر سبتمبر الاعتقالَ التعسّفي لثلاثة (3) مدنيين في مدن بنغازي ومصراتة والجميل، بينهم أكاديمي وناشط على منصّات التواصل الاجتماعي. كما وثق الفريق الميداني مقتل طفل (1) وإصابة ستة (6) أطفال آخرين في حوادث متفرّقة بمدينتيْ الزاوية وطرابلس، جراء سقوط قذائف في مناطق سكنية وانفجار مخلّفات حرب.
كما وثّق الفريق الميداني مقتل مهاجرٍ (1) مصري بعد إطلاق النار عليه في مدينة امساعد، وسجّل انتشال تسعة وعشرين (29) جثة يُعتقد أنها تعود لمهاجرين، بينهم سودانيين ويمني، على شاطئ البحر في مدن طبرق وطرابلس والزاوية، بعد حوادث غرق متكرّرة لمراكب هجرة، وذلك إضافة إلى إنقاذ مهاجرٍ واحد (1) توُفّي لاحقًا متأثرًا بمضاعفات الغرق. كذلك سجل الفريق الميداني العثور على خمس (5) جثثٍ مجهولة الهوية في منطقة صحراوية بمدينة طبرق.
تُحمّل منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) المسؤولية القانونية الكاملة عن الانتهاكات الموثقة خلال هذا الشهر لكلٍّ من جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب، الكتيبة 103 التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، جهاز البحث الجنائي مصراتة التابع لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، سرية الشرطة العسكرية بطبرق التابعة للقوات العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، وجهاز مكافحة التهديدات الأمنية التابع لرئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية، وكذلك “ميليشيا الكابّوات”، باعتبارها الجهات المسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر عن ارتكاب هذه الانتهاكات، أو الإخفاق في منعها ومحاسبة مرتكبيها.
وتؤكد رصد أن ما ورد في هذا التقرير لا يعكس كل الانتهاكات المرتكبة خلال الشهر، إنما يقتصر على الحالات التي تمكن فريق رصد الميداني من التحقق منها وتوثيقها، بعد الحصول على الموافقة المستنيرة من الضحايا أو ذويهم، مع مراعاة السرية والخصوصية وتقييم أي مخاطر محتملة.
التفاصيل
4 سبتمبر
وثقت منظمة رصد، في الرابع من سبتمبر، مقتل صلاح عبد الله المحفوظي، وهو مهاجر مصري، بعد إطلال النار عليه في مدينة امساعد أقصى شرق ليبيا على الحدود مع مصر، من قِبَل مسلحين تابعين سَرية الشرطة العسكرية طبرق التابعة للقوات العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، وذلك خلال حملة اعتقالات شنّتها ضد المهاجرين والعمال الأجانب في المدينة.
بعد مقتله نُقل جثمان الضحية إلى مركز طبرق الطبي، ليتم نقله لاحقًا إلى مصر وتسليمه لذويه. وقد وثق مقطع فيديو منشور على منصات التواصل الاجتماعي سقوط الضحية أرضًا بعد إصابته بالرصاص وتعرضه للركل والضرب من قبل مسلح، قبل اقتياده إلى سيارة تحمل شعار سرية الشرطة العسكرية.
8 سبتمبر
وثقت منظمة رصد، في الثامن من سبتمبر، الاعتقال التعسفي للدكتور خالد محمد المغربي (56 عامًا)، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، من قِبَل جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب. وذلك على خلفية ظهوره على برنامج تلفزيوني على قناة “العربية الحدث” بتاريخ 7 سبتمبر لمناقشة بيان منسوب لسيف الإسلام القذافي. تم اقتياده إلى سجن غير رسمي داخل مقر الأمن الداخلي في منطقة سيدي حسين ببنغازي، وانقطع الاتصال به قبل أن يتم إخلاء سبيله يوم 10 سبتمبر بعد يومين من الاعتقال التعسفي.
12 سبتمبر
رصدت منظمة رصد، بين السابع والثاني عشر من سبتمبر، العثور على ثلاثة (3) جثث مجهولة الهوية على شاطئ البحر في منطقة المطرد بمدينة الزاوية، يُعتقد أنها تعود لمهاجر، وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع الزاوية، ونقلها إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية.
13 سبتمبر
في الثالث عشر من سبتمبر، رصدت منظمة رصد العثور على جثة (1) مجهولة الهوية على شاطئ البحر في منطقة قرقارش بحي الأندلس غرب طرابلس، يُعتقد أنها تعود لمهاجر. وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس، بالتعاون مع مركز شرطة غوط الشعال، وجهاز الإسعاف والطوارئ طرابلس، ونُقلت الجثة إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية.
20 سبتمبر
بين الثالث عشر والعشرين من سبتمبر، رصدت منظمة رصد العثور على عشرين (20) جثة تعود لمهاجرين، بينهم سودانيين، على شاطئ البحر في منطقة كمبوت شرق طبرق، بعد غرق مركب هجرة كان متجهًا نحو أوروبا ويحمل أربعة وسبعين مهاجرًا. وتم انتشال الجثث من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع طبرق، ونقلها إلى مركز طبرق الطبي لاستكمال الإجراءات القانونية. وخلال ذات الفترة تم إنقاذ أحد (1) المهاجرين الذي كانوا على ذات المركب، لكنه توفّي لاحقًا في مركز طبرق الطبي متأثرًا بمضاعفات الغرق.
كذلك، في العشرين من سبتمبر، رصدت منظمة رصد العثور على جثة (1) على شاطئ البحر في منطقة تاجوراء شرق طرابلس، يُعتقد أنها تعود لمهاجر، وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس، ونقلها إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية.
22 سبتمبر
وثقت منظمة رصد، في الثاني والعشرين من سبتمبر، الاعتقال التعسفي لمحمد المعاوي النايلي (24 عامًا)، قرب منزله في مدينة الجميل، من قِبَل مسلحين تابعين للكتيبة 103 التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، بعد ملاحقته بسيارتين عسكريتين، وقد تم اقتياده إلى مكان احتجاز بمزرعة تتبع الكتيبة، قبل أن يُنقل إلى مقر الكتيبة في مدينة الزاوية، حيث ما يزال مختفيًا قسريًا حتى الآن.
في ذات التاريخ، الثاني والعشرين من سبتمبر، وثق فريق رصد الميداني الاعتقال التعسفي للناشط على منصات التواصل الاجتماعي فرج مفتاح محمد امحيسن (37 عامًا) رفقة ابنه (8 أعوام) في مدينة مصراتة، من قِبَل مسلحين تابعين لجهاز البحث الجنائي بالمدينة، بعد إشهار السلاح عليهما.
تم اقتيادهما إلى مقر الجهاز بالمدينة، حيث سُلّم الابن لاحقًا إلى ذويه. وجاء اعتقال امحيسن بعد انتقاده قوة العمليات المشتركة التابعة لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية. وقد استمر التحقيق معه في مقر البحث الجنائي، وتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، قبل أن تتم إحالته إلى النيابة العامة ليتم الإفراج عنه بعد أربعة أيام من الاعتقال التعسفي.
وكذلك، في الثاني والعشرين من سبتمبر، رصدت منظمة رصد العثور على جثة (1) تعود لمهاجر يمني على شاطئ البحر قرب منطقة وادي امريرة بطبرق، وذلك بعد غرق مركب مهاجرين كان يحمل خمسة وعشرين مهاجرًا؛ أُنقِذ أربعة وعشرون منهم. جرى انتشال الجثمان من قِبَل الإدارة العامة لأمن السواحل طبرق ونقله إلى مركز طبرق الطبي لاستكمال الإجراءات القانونية.
23 سبتمبر
في الثالث والعشرين من سبتمبر، رصدت منظمة رصد العثور على خمسة (5) جثث مجهولة الهوية، يُعتقد أنها تعود لمهاجرين، في موقع صحراوي بمنطقة بحر الرمال العظيم بطبرق، وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع طبرق ونقلها إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية.
24 سبتمبر
وثقت منظمة رصد، في الرابع والعشرين من سبتمبر، إصابة طفل (1) بجروح في قدمه إثر سقوط قذيفة هاون على منزله في منطقة الحرشة بمدينة الزاوية، خلال اشتباكات مسلحة قرب مصفاة الزاوية بين جهاز مكافحة التهديدات الأمنية التابع لرئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية و”ميليشيا الكابّوات”، وتم على إثرها نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
27 سبتمبر
في السابع والعشرين من سبتمبر، وثقت منظمة رصد وفاة الطفل أنس سالم محمد المختار (10 أعوام) في المستشفى متأثرًا بجراحه، بعد إصابته مع اثنين (2) من أشقائه بشظايا قذيفة سقطت على منزلهم في منطقة الحرشة بمدينة الزاوية يوم 22 سبتمبر، خلال الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في المدينة بين جهاز مكافحة التهديدات الأمنية التابع للرئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية و”ميليشيا الكابّوات”.
وفي ذات التاريخ، السابع والعشرين من سبتمبر، رصدت منظمة رصد إصابة ثلاثة (3) أطفال داخل مزرعة في منطقة خلة الفرجان بعين زارة جنوب طرابلس، نتيجة انفجار مخلفات حرب، ما أدى إلى إصابتهم بجروح نُقِلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
29 سبتمبر
رصدت منظمة رصد، في التاسع والعشرين من سبتمبر، العثور على جثة (1) مجهولة الهوية على شاطئ البحر بمنطقة المطرد غرب مدينة الزاوية، يُعتقد أنها تعود لمهاجر، وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع الزاوية، ونقلها إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية.
التوصيات
- تطالب منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) السلطات في شرق وغرب ليبيا باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع تجدد الاشتباكات والهجمات العشوائية داخل المناطق المأهولة بالسكان، والحد من مخاطر مخلّفات الحرب. كما تدعو رصد النائب العام إلى فتحِ تحقيقات مستقلة وشفافة في الهجمات العشوائية في الهجمات على المناطق المأهولة بالسكان والمنشآت المدنية وتعريض حياة المدنيين للخطر، والكشف نتائجها وضمان محاسبة المسؤولين وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
- تطالب رصد السلطات في شرق وغرب ليبيا إلى احترام الحقوق والحريات الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي. كما تحثها على الوقف الفوري للاعتقال التعسفي والاستهداف الممنهج للنشطاء والمعارضين السلميين، باعتبار أن هذه الممارسات تمثل خرقًا جسيمًا للحقوق الأساسية، وتُكرّس مناخ الخوف وتفاقم ثقافة الإفلات من العقاب.
- تطالب رصد النائب العام الليبي بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والقتل غير المشروع، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاختطاف، والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
- تجدد رصد مطالبتها للسلطات في ليبيا بتحمل مسؤولياتها في حماية أرواح المهاجرين على طول مسارات الهجرة في الصحراء والبحر، والتعاون مع المنظمات الدولية المختصة من أجل إنشاء آليات فعالة للبحث والإنقاذ، وتحديد مصير المفقودين، وضمان التعرف على الهويات والرفات البشرية. كما تطالب رصد بفتح تحقيق مستقل وشفاف في حوادث الغرق والانتهاكات المرتبطة بالاتجار بالبشر، ومحاسبة المتورطين فيها بما يتماشى مع المعايير الدولية للمساءلة.
- تناشد رصد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى إعادة النظر في قراره بوقف التحقيقات في ليبيا بحلول نهاية عام 2025، لما قد يترتب على ذلك من ترسيخ لحالة الإفلات من العقاب، في ظل غياب الإرادة والقدرة والفعالية لدى آليات التقاضي الوطنية، وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها، وتطبيق مبدأ التكامل المنصوص عليه في نظام روما الأساسي.
- تجدد رصد مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء إلى إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة كبديل للبعثة المستقبل لتقصي الحقائق، للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا، وتحديد المسؤولين عنها، ودعم مسارات المساءلة والمحاسبة ومكافحة الإفلات من العقاب.
- تدعو رصد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والدول الفاعلة، إلى تكثيف الضغط على جميع الأطراف لاحترام حقوق الإنسان، والعمل الجاد على تحقيق العدالة الانتقالية، وكشف الحقيقة، وجبر ضرر الضحايا، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تغذي استمرار الانتهاكات.