رصد تشارك في الدورة الرابعة والعشرين لجمعية الدول الأطراف للمحكمة الجنائية الدولية
شاركت منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) في أعمال الدورة الرابعة والعشرين لجمعية الدول الأطراف للمحكمة الجنائية الدولية التي انعقدت في لاهاي خلال الأسبوع الأول من ديسمبر 2025، ضمن مهمة مناصرة استمرت لثلاثة أيام هدفت إلى دعم المطالب باستمرار تحقيقات المحكمة في ليبيا، والضغط على السلطات الليبية من أجل التعاون وتسليم المطلوبين للمحكمة، والدعوة لإصدار مذكرات اعتقال إضافية ضد المتورطين في جرائم دولية. خلال المهمة، شارك وفد رصد في سلسلة من الأحداث المهمة والاجتماعات الهادفة لتعزيز وعي الدول الأطراف، تعزيز التعاون مع المحكمة، وإيصال أصوات الضحايا والمجتمعات المتضررة.
رصد تشارك في الدورة الرابعة والعشرين لجمعية الدول الأطراف للمحكمة الجنائية الدولية
في 2 ديسمبر، نظمت رصد بالتعاون مع شركائها الدوليين والمحليين، من بينهم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، اللجنة الدولية للحقوقيين، محامون من أجل العدالة في ليبيا، وريفيوجيز إن ليبيا، حدثًا جانبيًا بعنوان: “التعاون من أجل تعزيز العدالة للضحايا: المحكمة الجنائية الدولية في حالة ليبيا“. شاركت رصد كمتحدث رئيسي، وتناول أحمد مصطفى، رئيس التوثيق في رصد، التحديات المستمرة في ملف المحاسبة والعدالة، بما في ذلك استمرار الإفلات من العقاب، والانتهاكات الجسيمة، وضعف تعاون السلطات في ليبيا مع المحكمة، وسوء تطبيق مبدأ التكامل الذي يعرقل تسليم المطلوبين. كما أشار إلى المشاكل البنيوية داخل القضاء الوطني التي تقوض فرص التقاضي المحلي في الجرائم الدولية.
وفي اليوم نفسه، شاركت رصد في النقاش العام للدورة بحضور وفود الدول الأطراف، وقدمت نور خليفة، مسؤولة التواصل والاتصال في رصد، مداخلة ركزت فيها على ذات الرسائل الأساسية من الحملة، من بينها استمرار الانتهاكات الجسيمة في ليبيا، واستمرار ضعف التعاون مع المحكمة، وأكدت على ضرورة استخدام كل أدوات الضغط لضمان تسليم المطلوبين، وإصدار مذكرات توقيف إضافية، وإعادة النظر في تطبيق مبدأ التكامل في السياق الليبي. وأكدت أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل الملاذ الأخير للضحايا بعد سنوات من غياب أي مسار وطني فعال للمحاسبة.
وفي 3 ديسمبر، قدم أنس هلال، مسؤول البرامج في رصد، مداخلة خلال الجلسة الأولى من نوعها المخصصة لمناقشة قضايا عدم التعاون، والتي ركزت على سبل منع عدم امتثال الدول الأطراف لالتزاماتها تجاه المحكمة. وأوضح ممثل رصد أن استمرار رفض السلطات في ليبيا تسليم المطلوبين، رغم قبولها لاختصاص المحكمة، يعد عائق رئيسي أمام مسار العدالة في ليبيا ويستوجب المزيد من الضغوطات على ليبيا من قِبَل المحكمة والدول الأطراف لضمان التعاون الكامل.
وفي اليوم ذاته، دعت المحكمة وفد رصد لحضور جلسة الظهور الأول لخالد الهيشري (“البوتي”) أمام المحكمة، بعد تسليمه من قبل السلطات الألمانية، باعتباره أوّل مطلوب ليبي يمثُل أمامها بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في حدث تاريخي مهم في مسار العدالة في ليبيا.
وعلى هامش حملة المناصرة، عقد وفد رصد لقاءات واجتماعات متعددة مع مكاتب المحكمة وشركائها الدوليين وممثلي بعثات الدول الأطراف، بما في ذلك مكتب المدعي العام بالمحكمة وبرنامج مشاركة الضحايا وإعادة تأهيلهم. ركزت الاجتماعات على إبراز الانتهاكات المستمرة في ليبيا، وتأثيرها المباشر على الضحايا، وأهمية حماية ضمان حضور صوت الضحايا في كل مراحل عمل المحكمة.
وقال علي عمر، المدير التنفيذي في منظمة رصد:
“مشاركتنا في هذه الدورة جاءت في لحظة مفصلية في مسار العدالة في ليبيا. مثول الهيشري أمام المحكمة الجنائية الدولية لم يكن مجرد إجراء قانوني عابر، بل نقطة فاصلة أعادت الأمل للضحايا الذين أُغلقت أمامهم طرق العدالة الوطنية لسنوات. وبوصفي مدافعًا وناجيًا، أعرف تمامًا شعور الضحايا، وأدرك ما يعنيه أن يرىو لأول مرة أحد المتورطين في الجرائم يقف أمام القضاة بعد أن اعتقد كثيرون أن هذا اليوم مستحيل.
هذه اللحظة لم تكن رمزية، بل دليل على أن مسار المحكمة قادر على دفع ملف العدالة إلى الأمام، وأن الإفلات من العقاب لم يعد أمرا مسلّما به في ليبيا. ورغم الإحباط العميق الناتج عن غياب المحاسبة على صعيد القضاء الوطني، أرى اليوم فرصة حقيقية للعدالة ولو لجزء من الضحايا عبر الآليات الدولية. استمرار التعاون مع المحكمة وتكثيف الضغط على السلطات في ليبيا قد يفتح الطريق أمام مذكرات توقيف جديدة ومسار أوسع لمحاسبة البقية”.
“مشاركتنا في هذه الدورة جاءت في لحظة مفصلية في مسار العدالة في ليبيا. مثول الهيشري أمام المحكمة الجنائية الدولية لم يكن مجرد إجراء قانوني عابر، بل نقطة فاصلة أعادت الأمل للضحايا الذين أُغلقت أمامهم طرق العدالة الوطنية لسنوات. وبوصفي مدافعًا وناجيًا، أعرف تمامًا شعور الضحايا، وأدرك ما يعنيه أن يرىو لأول مرة أحد المتورطين في الجرائم يقف أمام القضاة بعد أن اعتقد كثيرون أن هذا اليوم مستحيل.
هذه اللحظة لم تكن رمزية، بل دليل على أن مسار المحكمة قادر على دفع ملف العدالة إلى الأمام، وأن الإفلات من العقاب لم يعد أمرا مسلّما به في ليبيا. ورغم الإحباط العميق الناتج عن غياب المحاسبة على صعيد القضاء الوطني، أرى اليوم فرصة حقيقية للعدالة ولو لجزء من الضحايا عبر الآليات الدولية. استمرار التعاون مع المحكمة وتكثيف الضغط على السلطات في ليبيا قد يفتح الطريق أمام مذكرات توقيف جديدة ومسار أوسع لمحاسبة البقية”.
تأتي هذه الحملة ضمن جهود رصد المستمرة منذ سنوات لتعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها مسارًا أساسيًا لتحقيق العدالة في ليبيا، ضمن استراتيجية رصد للمناصرة، وبالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين، وبالتنسيق مع جهات دولية فاعلة، وفي إطار نهج يرتكز على الضحايا، ويهدف إلى تضخيم أصواتهم، حشد الدعم الدولي لقضاياهم، والضغط على السلطات في ليبيا لإنهاء الإفلات من العقاب واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.