Skip to main content

رصد تشارك في حملة مناصرة حول قضية الهيشري 

|
خالد الهيشري - جلسة تأكيد التهم أمام المحكمة الجنائية الدولية - المصدر: المحكمة الجنائية الدولية
خالد الهيشري – جلسة تأكيد التهم أمام المحكمة الجنائية الدولية – المصدر: المحكمة الجنائية الدولية

شاركت منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”)، بين 19 و21 مايو، في حملة مناصرة على هامش جلسات تأكيد التهم في قضية خالد الهيشري أمام المحكمة الجنائية الدولية، وبالتنسيق والتعاون مع شركائها من المنظمات والتحالفات الدولية والمحلية، بما في ذلك التحالف من أجل المحكمة الجنائية الدولية. ضمن جهود رصد المستمرة لدعم مسارات المحاسبة الدولية عن الجرائم المرتكبة في ليبيا، وتعزيز حضور أصوات الضحايا والمعرفة الميدانية للمجتمع المدني الليبي في إجراءات المحكمة. 

وقد حضر ثلاثة ممثلين عن رصد جلسات تأكيد التهم، التي تشكل محطة مهمة في مسار القضية، باعتبارها واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالجرائم الدولية المرتكبة داخل أماكن الاحتجاز في ليبيا. وأتاحت الجلسات فرصة لفهم تطور مسار القضية، والوقوف على أهمية العمل الميداني الذي ساهمت فيه رصد، إلى جانب الضحايا والناجين والحراك الحقوقي في ليبيا، لدعم جهود المساءلة وإبراز أصوات المجتمعات المتضررة. 

وقال ع. أ.، أحد الناجين الذين وثقت رصد ما تعرضوا له من قِبَل الهيشري:

كنت أشاهد الهيشري وهو يمثُل أمام المحكمة. وعندما سمعت ما قاله مكتب المدعي العام عن الجرائم وشهادات الضحايا، شعرت أن الكلام لم يكن بعيدًا عني؛ كان يحكي جزءًا من حياتي. لقد تَعرضتُ بنفسي للتعذيب داخل سجن معيتيقة، ورأيت بعيني جرائم أبشع ارتكبها الهيشري بنفسه. ومنذ خروجي من السجن، لم أعرف نومًا هنيئًا. لكن في اليوم الذي سمعت فيه التهم الموجهة إليه، والأدلة التي قُدمت أمام المحكمة، نمت بعمق لأول مرة. لا أستطيع وصف ذلك الشعور.

على هامش الجلسات، عقد ممثلو رصد وشركاءها سلسلة اجتماعات مع مكاتب وأقسام معنية داخل المحكمة الجنائية الدولية، من بينها مكتب المحامي العام للضحايا وقسم مشاركة الضحايا وجبر الضرر. وركزت اللقاءات على تعزيز فهم السياق الليبي، ودعم مسارات مشاركة الضحايا في المراحل القادمة من الإجراءات، ومناقشة التحديات والمخاطر التي قد تواجه الضحايا والشهود خلال إجراءات المحكمة، بما يضمن أن تتم مشاركتهم بصورة آمنة وفعالة، وأن تكون إجراءات المحكمة أكثر استجابة لاحتياجات الضحايا وأكثر مراعاة لحساسية السياق الليبي ومبدأ عدم الإضرار. 

وفي 19 مايو، شاركت رصد، إلى جانب عدد من المنظمات المحلية والدولية، في تنظيم مائدة مستديرة بعنوان: “قضية الهيشري أمام المحكمة الجنائية الدولية”، عُقدت على هامش جلسات المحكمة بالتنسيق مع التحالف من أجل المحكمة الجنائية الدولية. وشارك كمتحدثين كذلك محامون من أجل العدالة في ليبيا، إلى جانب المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، وريفيوجيز إن ليبيا، وكذلك محاميتين عن الضحايا. وركزت المائدة على أهمية القضية في سياق الحالة الليبية، ودور مشاركة الضحايا، والحاجة إلى استمرار جهود المجتمع المدني في دعم مسارات المساءلة، إلى جانب إبراز الأبعاد السياقية للقضية ودور المحكمة في مواجهة الإفلات من العقاب في ليبيا. 

خلال المائدة، قدم أحمد مصطفى، رئيس قسم التوثيق، مداخلة ركزت على البعد الميداني لعمل المنظمة ودور التوثيق في دعم مسارات المساءلة المحلية والدولية. وتناول أحمد استمرار الانتهاكات الجسيمة التي قد ترقى إلى جرائم دولية في ليبيا، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، استنادًا إلى أنماط الانتهاكات التي وثقتها رصد وتحليل قاعدة بياناتها. كما أشار إلى أثر الانقسام السياسي والأمني والقضائي في ليبيا على استمرار الإفلات من العقاب، وتقويض فرص التقاضي المحلي، وغياب ضمانات عدم التكرار، مؤكدًا ضرورة مواصلة المحكمة الجنائية الدولية عملها في الحالة الليبية، والتركيز على الأشخاص الأكثر مسؤولية عن الجرائم المرتكبة، وضمان تعاون السلطات في ليبيا والدول المعنية لتنفيذ أوامر المحكمة. 

وشهدت المائدة نقاشات تفاعلية حضرها أكثر من 50 مشاركًا، من بينهم ممثلون عن دول أطراف في المحكمة، وممثلون عن أقسام مختلفة بالمحكمة الجنائية الدولية، وناجون، وممثلون عن تحالفات ومنظمات مجتمع مدني محلية ودولية، إضافة إلى صحفيين وأكاديميين وطلاب مهتمين. وطرحت خلال النقاش مسائل متعلقة بمستويات المسؤولية عن الجرائم الدولية المرتكبة في ليبيا، وحدود جهود التحقيق والمحاسبة محليًا، والحاجة المستمرة إلى دور المحكمة الجنائية الدولية كمسار أساسي للضحايا في ظل غياب المساءلة الوطنية الفعالة. 

وقال علي عمر، المدير التنفيذي في منظمة رصد:

رؤية أحد الجلادين متيبسًا داخل قاعة المحكمة هو شعور يصعب وصفه. بالنسبة لكثير من الضحايا والناجين والمدافعين والمنظمات الحقوقية في ليبيا، هذه اللحظة ليست مجرد إجراء قضائي روتيني، بل تتويج لسنوات طويلة من الألم والعمل والصمود والإصرار على ألا تُنسى الجرائم.

لكن هذه ليست النهاية، بل البداية فقط. الهيشري ليس سوى شخص واحد ضمن منظومة واسعة من الفظائع والقمع ما تزال تحتمي بالسلاح والنفوذ وتختبئ خلف الإفلات من العقاب. ومع ذلك، أعتقد أن مجرد وصوله إلى هذه اللحظة بعث برسالة واضحة للجميع. اليوم، كثير من الجناة في ليبيا ينظرون إلى قاعة المحكمة ويخشون أن يكونوا في المكان نفسه يومًا ما.

شددت رصد خلال الحملة على أن جهود المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا لا ينبغي أن تتوقف عند هذه المرحلة، وأن تحقيق العدالة للضحايا يتطلب ضمان تعاون السلطات في ليبيا الكامل مع المحكمة، وتنفيذ أوامر القبض الصادرة عنها، وتسليم جميع المطلوبين لديها، وتوفير الأدلة ذات الصلة. كما أكدت أن على الدول الفاعلة الانتقال من الدعم السياسي العام لجهود المحكمة إلى استخدام أدوات ضغط عملية تضمن تعاون السلطات الليبية معها، وحماية الضحايا والشهود، واستمرار مسارات التحقيق والمحاسبة عن الجرائم الدولية المرتكبة في ليبيا. 

وتأتي هذه الحملة ضمن جهود رصد المستمرة منذ سبع سنوات لدعم عمل المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها أحد المسارات القليلة المتاحة للمحاسبة وتحقيق العدالة في ليبيا، وذلك بالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين، ومن خلال الشبكات والتحالفات الحقوقية، وفي إطار نهج يرتكز على الضحايا، ويهدف إلى رفع أصواتهم، وحشد الدعم الدولي لقضاياهم، والضغط على السلطات في ليبيا لاحترام التزاماتها القانونية، وإنهاء الإفلات من العقاب.