Skip to main content

قبول توصيات الاستعراض الدوري الشامل دون تنفيذ سيكرّس الإفلات من العقاب 

|
مصدر الصورة - الأمم المتحدة - جيس هوفمان
مصدر الصورة – الأمم المتحدة – جيس هوفمان

تتابع منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) نتائج الدورة الرابعة لآلية الاستعراض الدوري الشامل، والتي قبلت خلالها ليبيا 206 توصية من أصل 280 توصية. وشملت هذه التوصيات قضايا أساسية، من بينها إنهاء الاعتقال التعسفي، ومكافحة الإفلات من العقاب، وحماية الحريات العامة، وتعزيز التعاون مع الآليات الدولية، إلا أن قبولها لا يكفي بحد ذاته ليعطي مؤشرًا على أي تحسن فعلي في حالة حقوق الإنسان في ليبيا. 

وقد ساهمت رصد في هذه الدورة من خلال تقديم تقرير موازي فردي، إلى جانب ثلاث تقارير مشتركة مع منظمات إقليمية ودولية، ركزت على أنماط الانتهاكات الجسيمة، واستمرار الإفلات من العقاب، والحاجة إلى ضمان المساءلة والمحاسبة وحماية الحقوق والحريات الأساسية. كما تابعت رصد مدى التزامات ليبيا بتنفيذ التوصيات التي قبلتها خلال الدورة السابقة عام 2020، وشاركت في الجلسة التمهيدية الخمسين للاستعراض الدوري الشامل ضمن المسار المتعلق بليبيا، إلى جانب مشاركتها في اجتماعات غير رسمية بين المجتمع المدني والاتحاد الأوروبي بشأنها. 

تجد رصد أن نتائج هذه الدورة يجب ألا يُنظر إليها بمعزل عن تعامل السلطات في ليبيا مع مخرجات الدورة السابقة، حيث قبلت 181 توصية دون أن ينعكس ذلك في أي التزام فعلي بها، وخاصة فيما يتعلق بإنهاء الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وضمان حرية التعبير وتكوين الجمعيات. وتُظهر المؤشرات المستندة إلى قاعدة بيانات رصد في السنوات الماضية أن القبول الشكلي للتوصيات لم يؤدّ إلى تغيير ملموس في واقع حقوق الإنسان في البلاد. 

كما تجد رصد أن طبيعة التوصيات المقبولة في هذه الدورة تكشف استمرار النهج ذاته، من خلال قبول التوصيات العامة أو تلك التي لا تفرض التزامات هيكلية واضحة على السلطات في ليبيا، مقابل رفض أو التحفظ على توصيات تمس قضايا أكثر حساسية، بما في ذلك بعض الجوانب المتعلقة بالحريات الفردية، والمواءمة مع المعايير الدولية، وضمانات المساءلة والمحاسبة. 

ولذلك، تؤكد رصد أن التحدي الحقيقي لا يتمثّل في عدد التوصيات المقبولة، بل في مدى تنفيذها فعليًا، وفي وجود إرادة حقيقية لدى السلطات في ليبيا لوضع حد للانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها. أما استمرار قبول التوصيات دون تنفيذها، فلا يمثل تقدمًا، بل يرسّخ الفجوة بين الالتزامات الدولية المترتبة على ليبيا وواقع حقوق الإنسان في البلاد. 

وتدعو رصد مجلس حقوق الإنسان إلى النظر بجدية في تعيين مقرر خاص معني بحالة حقوق الإنسان في ليبيا، بما يضمن متابعة دولية مستقلة ومنتظمة، ويعزز الرقابة على مدى امتثال السلطات الليبية لالتزاماتها الدولية. 

كما تدعو رصد السلطات في ليبيا إلى وضع خطة واضحة وشفافة لتنفيذ التوصيات المقبولة، تتضمن جداول زمنية محددة وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ بشكل صريح، مع الالتزام بإصدار تقارير دورية حول مستوى التقدم المحرز، بما يتيح تقييم الامتثال بصورة مستقلة، ويضمن مساءلة المسؤولين عن أي تقاعس أو إخفاق في تنفيذ هذه الالتزامات وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.