تقرير: انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا خلال شهر مايو 2026
الملخص
شهد شهر مايو 2026 استمرارًا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء ليبيا، بما في ذلك القتل غير المشروع الناتج عن الاشتباكات المسلحة وإطلاق النار العشوائي، والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إلى جانب استمرار فقدان أرواح المهاجرين على طول مسارات الهجرة. في ظل استمرار عجز السلطات في شرق وغرب ليبيا عن حماية المدنيين، وإخفاقها في ضمان المحاسبة عن الانتهاكات، بما يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب.
خلال هذا الشهر، وثّق فريق رصد الميداني مقتل أربعة (4) مدنيين، بينهم امرأتان، في حوادث شملت سقوط قذيفة على منزل بمدينة الزاوية، وإطلاق نار عشوائي في تاجوراء، ومقتل مدني من قِبَل مسلحون مجهولون في العجيلات. كما وثّق الفريق تضرر منشآت مدنية جراء الاشتباكات المسلحة في الزاوية، ما تسبب في تعريض السكان المدنيين للخطر وآثار مباشرة على الخدمات الأساسية.
وفي سياق الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وثّق فريق رصد اعتقال أحد عشر (11) مدنيًا في مدينتي سرت وبنغازي، من بينهم شيخ صوفي، إضافة إلى عشرة مشاركين في قافلة الصمود المغاربية الإغاثية أثناء محاولتهم مواصلة رحلتهم باتجاه غزة، وهو ما يعكس توسّع نطاق الاعتقالات التعسفية خلال شهر يونيو ليشمل نشطاء مشاركين في حملات إنسانية عابرة للحدود، إلى جانب استمرار الاستهداف لأتباع الطرق الصوفية القائم على المعتقدات والممارسات الدينية في شرق ليبيا.
أما في سياق خسائر أرواح المهاجرين، فقد رصد فريق رصد الميداني خلال مايو انتشال اثنتيْ عشر (12) جثمانًا يُعتقد أنها تعود لمهاجرين، بينهم أربعة مهاجرين سودانيين، في مواقع متفرقة شملت درنة، وجنزور، وقصر الأخيار، والقره بوللي، وطبرق، ومنطقة صحراوية قرب الحدود الليبية التشادية. وتعكس هذه الحصيلة استمرار الانتهاكات الجسيمة على امتداد مسارات الهجرة، في ظل غياب التدابير الفعالة لحماية أرواح المهاجرين في البر والبحر من قبل السلطات في ليبيا.
واستنادًا إلى تحليل قاعدة بيانات منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”)، خلصنا بأن السلطات في شرق وغرب ليبيا تتحمل مسؤوليات مباشرة وغير مباشرة عن الانتهاكات الموثقة خلال هذا الشهر، بما في ذلك القوات المسلحة العربية الليبية، والإدارة العامة للعمليات الأمنية وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابعان لوزارة الداخلية بالحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب، وجهاز مكافحة التهديدات الأمنية التابع لرئاسة مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب السلطات المحلية على امتداد طرق الهجرة. وتشمل هذه المسؤولية التورط المباشر في الانتهاكات، أو تبعية الجهات المتورطة إليها، أو الإخفاق في منع الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها.
وفي التوصيات تطالب رصد السلطات في شرق ليبيا وغربها باتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين من آثار الاشتباكات المسلحة وإطلاق النار العشوائي، ووقف الاعتقالات التعسفية والاستهداف القائم على المعتقدات الدينية، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية. كما تجدد مطالبتها بحماية أرواح المهاجرين على امتداد مسارات الهجرة، وتدعو النائب العام الليبي إلى فتح تحقيقات عاجلة ومستقلة في جميع الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وكما في كل التقارير الصادرة عنها، تؤكد رصد أن الحالات الواردة في هذا التقرير لا تعكس بالضرورة كم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال هذا الشهر، بل تقتصر على ما تمكن فريقها الميداني من التحقق منه وفقًا لمنهجية التوثيق المعتمدة، ووفقا لإجراءات تحليل المخاطر والخصوصية والموافقة المستنيرة التي تتوجب علينا إخفاء معلومات أو عدم نشر أخرى.
التفاصيل
1 مايو
رصدت منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”)، في الأول من مايو، العثور على جثمانيْن (2) مجهوليْ الهوية، يُعتقد أنهما يعودان لمهاجران، على شاطئ البحر في منطقة خليج البمبة بمدينة درنة، وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع درنة وتسليمها إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية.
8 مايو
وثّقت منظمة رصد، في الثامن من مايو، وفاة مسعودة علي أبو حربة، متأثرة بإصابات بليغة أُصيبت بها إثر سقوط قذيفة على منزلها في منطقة بئر معمر جنوب مدينة الزاوية، خلال اشتباكات مسلحة اندلعت وسط الأحياء السكنية في المدينة بين جهاز مكافحة التهديدات الأمنية التابع لرئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية، وجماعات مسلحة أخرى تنشط في المدينة.
وفي ذات الاشتباكات، وثّقت منظمة رصد تضرر منشآت نفطية تابعة لشركة البريقة لتسويق النفط في المدينة، إلى جانب الأضرار التي لحقت بثلاث محطات تابعة لشبكات الكهرباء، ما أدى إلى أعطال في إمدادات الوقود والكهرباء في غرب البلاد.
وضمن ذات الحوادث، وثّقت منظمة رصد وفاة الزائرة رمضان الغويل (62 عامًا)، بعد إصابتها بطلق ناري في الرأس داخل منزلها بالزاوية، حيث نُقلت على إثرها إلى المستشفى متأثرة بجروح بليغة، قبل أن تتوفى بعد ستة أيام، في الثالث عشر من مايو، نتيجة مضاعفات إصابتها.
13 مايو
بين الحادي عشر والثالث عشر من مايو، رصدت منظمة رصد العثور على جثمانيْن (2) مجهوليْ الهوية يعتقد أنها تعود لمهاجر على شاطئ البحر بمنطقة جنزور غرب طرابلس، وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس وتسليمه إلى جهاز الاسعاف والطوارئ التابع لوزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية لاستكمال الإجراءات القانونية.
14 مايو
وثّقت منظمة رصد، في الرابع عشر من مايو، مقتل مؤيد عمر بالمان (34 عامًا)، إثر إصابته برصاصة مجهولة المصدر في منطقة تاجوراء شرق طرابلس، ما أدى إلى وفاته على الفور، ولم تُعلن السلطات في غرب ليبيا عن فتح تحقيق في الحادثة حتى صدور هذا التقرير.
15 مايو
رصدت منظمة رصد، في الخامس عشر من مايو، العثور على جثمان (1) مجهول الهوية يعتقد أنه يعود لمهاجر على شاطئ البحر بمنطقة قصر الأخيار غرب مدينة الخمس، وتم انتشاله من قِبل الهلال الأحمر الليبي فرع الخمس وتسليمه إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية.
21 مايو
في الحادي والعشرون من مايو رصدت منظمة رصد العثور على جثمان (1) مجهول الهوية يعتقد أنه يعود لمهاجر على شاطئ البحر بمنطقة القره بوللي شرق مدينة طرابلس، وتم انتشاله من قبل الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس وتسليمه إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية.
24 مايو
رصدت منظمة رصد، بين الحادي والعشرين والرابع والعشرين من مايو، العثور على جثامين محمد إبراهيم يوسف (24 عامًا)، وسعيد جمعة عمر (26 عامًا)، وموسى آدم موسى (23 عامًا)، ومرغني أبكر فضل (38 عامًا)، مهاجرين سودانيين، في منطقة صحراوية بالقرب من الحدود الليبية التشادية.
وفي التاريخ ذاته، الرابع والعشرون من مايو، وثّقت منظمة رصد الاعتقال التعسفي لعشرة (10) مدنيين من المشاركين في قافلة الصمود المغاربية الإغاثية المتجهة لكسر الحصار عن غزة، وذلك قرب بوابة 5+5 بمدينة سرت، من قِبل عناصر أمنية تابعة لوزارة الداخلية بالحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب، عقب تقدمهم نحو البوابة بقصد العبور باتجاه الشرق لمواصلة رحلتهم نحو الحدود الليبية المصرية وصولًا إلى غزة.
وفي الثاني من يونيو، ظهر المعتقلون العشرة، وهم من الأرجنتين والبرتغال والولايات المتحدة وبولندا وتونس وإيطاليا والأوروغواي وإسبانيا، أمام مكتب المحامي العام في بنغازي، حيث أعلنت السلطات في شرق ليبيا تمديد الحبس الاحتياطي لهم لمدة عشرة أيام إضافية، وإيداعهم في الاحتجاز لدى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابع لوزارة الداخلية بالحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب.
25 مايو
بين السادس عشر والخامس والعشرون من مايو، رصدت منظمة رصد العثور على جثمانيْن (2) مجهولي الهوية، يُعتقد أنهما تعودان لمهاجريْن على شاطئ البحر بمنطقة القعرة شرق مدينة طبرق، وتم انتشالهما من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع طبرق وتسليمهما إلى مركز طبرق الطبي لاستكمال الإجراءات القانونية.
30 مايو
في الثلاثين من مايو، وثّقت منظمة رصد مقتل حسن عادل الوكواك، إثر إصابته بطلق ناري بعد إطلاق النار عليه في الطريق العام بمنطقة الدورانية في مدينة العجيلات، من قِبل مسلحين مجهولين، ما أدى إلى وفاته على الفور، ولم تُعلن السلطات في غرب ليبيا عن فتح تحقيق في الحادثة حتى صدور هذا التقرير.
31 مايو
وثّقت منظمة رصد، في الحادي والثلاثين من مايو، الاعتقال التعسفي للشيخ جمعة فرج الفيتوري (69 عامًا)، شيخ الزاوية العروسية الصوفية في بنغازي، بعد اقتحام منزله في منطقة سيدي خليفة شمال المدينة من قِبل مسلحين تابعين للقوات المسلحة العربية الليبية، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة، حيث ما يزال مختفيًا قسريًا حتى صدور هذا التقرير.
وجاء اعتقال الشيخ جمعة بعد ثمانية أشهر من الاعتقال التعسفي لابنه محمد جمعة الفيتوري في نوفمبر 2025، والذي ما يزال مختفيًا قسريًا كذلك. وكان الشيخ الفيتوري قد تعرض خلال الفترة السابقة لتهديدات ومضايقات متواصلة من قبل أفراد تابعين للإدارة العامة للعمليات الأمنية التابعة للحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب، قبل أن تنتهي باعتقاله تعسفيًا.
ويأتي اعتقال الشيخ وابنه ضمن حملات اعتقال تعسفية مستمرة منذ يناير 2024، استهدفت أكثر من ثمانين (80) مدنيًا في شرق ليبيا، من بينهم نساء، على خلفية اتهامات بممارسة السحر والشعوذة، حيث ما يزال معظم المعتقلين محتجزين دون إجراءات قانونية مختفين قسريًا حتى صدور هذا التقرير.
التوصيات
- تطالب منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) السلطات في شرق وغرب ليبيا باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع تجدد الاشتباكات أو تنفيذ هجمات داخل المناطق المأهولة بالسكان، وضمان حماية المدنيين والأعيان المدنية. كما تدعو رصد إلى وضع إجراءات فعالة للحد من استخدام القوة في الأحياء السكنية، والالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
- تطالب رصد السلطات في شرق ليبيا بوقف جميع أشكال الاستهداف الممنهج القائم على المعتقد والممارسات الدينية، خاصة تلك التي تستهدف أتباع الطرق الصوفية، كما تطالبها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفيًا على خلفية ممارستهم الحق في حرية الدين أو المعتقد.
- تطالب رصد السلطات في شرق وغرب ليبيا باحترام الحقوق والحريات الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي. كما تدعو إلى الوقف الفوري للاعتقالات التعسفية والملاحقات التي تستهدف النشطاء والمعارضين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
- تطالب رصد النائب العام الليبي بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والقتل غير المشروع، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاختطاف، والأوضاع داخل أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
- تجدد رصد مطالبتها للسلطات في ليبيا بتحمل مسؤولياتها في حماية أرواح المهاجرين على طول مسارات الهجرة في الصحراء والبحر، والتعاون مع المنظمات الدولية المختصة من أجل إنشاء آليات فعالة للبحث والإنقاذ والتعاون مع منظمات الإنقاذ الدولية، وتحديد مصير المفقودين، وضمان التعرف على هويتهم. كما تطالب رصد النائب العام الليبي بفتح تحقيق مستقل وشفاف في حوادث الغرق والانتهاكات المرتبطة بالاتجار بالبشر، ومحاسبة المتورطين فيها بما يتماشى مع المعايير الدولية للمساءلة.
- تدعو رصد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مواصلة وتوسيع نطاق تحقيقاته الجارية بشأن الحالة في ليبيا، وإصدار مذكرات توقيف إضافية، لا سيما بحق المسؤولين في المستويات العليا. كما تحث رصد المكتب على تكثيف الضغط على السلطات في ليبيا للوفاء بالتزاماتها القانونية في التعاون مع المحكمة وتنفيذ أوامر القبض الصادرة عنها وتسليم المطلوبين إليها، في ظل استمرار غياب الإرادة والقدرة والفعالية لدى آليات التقاضي الوطنية، وعجزها عن إجراء تحقيقات وملاحقات تتماشى مع متطلبات مبدأ التكامل المنصوص عليه في نظام روما الأساسي.
- تجدد رصد مطالبتها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والدول الأعضاء فيه بتعيين مقرر خاص معني بحالة حقوق الإنسان في ليبيا، لسد الفراغ القائم بعد انتهاء ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة، وضمان استمرار الرصد والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة وتحديد المسؤولين عنها، بما يدعم مسارات المساءلة ويحد من الإفلات من العقاب.
- تدعو رصد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والدول الفاعلة، إلى تكثيف الضغط على جميع الأطراف لاحترام حقوق الإنسان، والعمل الجاد على تحقيق العدالة الانتقالية، وكشف الحقيقة، وجبر ضرر الضحايا، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تغذي استمرار الانتهاكات.