بيان: التدخلات الأمنية والهجمات على المفوضية تقوّض العملية الانتخابية في ليبيا
تابعت منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) بقلق التصعيد الخطير للتدخلات الأمنية الممنهجة التي تقوّض العملية الانتخابية في البلاد، بإلغاء الاقتراع في انتخابات المجالس البلدية، بالإضافة إلى الهجمات على مقار المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ما حرم الناخبين من ممارسة حقهم في المشاركة السياسية.
ففي يوم الجمعة 15 أغسطس، وثقت رصد إلغاء عملية الاقتراع في ثلاثة عشر (13) بلدية بشرق ووسط ليبيا، بناءً على أوامر شفهية صادرة عن جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة الليبية المعتمدة من البرلمان، وُجّهت لمسؤولي الدوائر الانتخابية.
وتأتي هذه الإجراءات استمرارًا لحملة ممنهجة وواسعة النطاق لعرقلة العملية الانتخابية، وذلك بعد حوالي شهر من منع توزيع بطاقات الناخبين في عشر (10) دوائر انتخابية بشرق وجنوب ليبيا من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة نفسها، ما أدى إلى منع إجراء الانتخابات في جميع المجالس البلدية البالغ عددها ستة وعشرين (26) والخاضعة لسيطرتها.
وكذلك في غرب ليبيا، رصدت منظمة رصد، في 15 أغسطس، هجومًا من مجهولين وإشعال الحرائق في مخازن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بمدينة الزاوية، ما أدى إلى إتلاف المواد الانتخابية وتأجيل عملية الاقتراع في الزاوية وصبراتة وصرمان وبئر الغنم، فيما لم تكشف حكومة الوحدة الوطنية ولا مكتب النائب العام عن هوية الجناة.
وأعلنت المفوضية، اليوم 16 أغسطس، أن عملية الاقتراع انطلقت اليوم في ستة وعشرين (26) بلدية فقط بجميع أنحاء ليبيا، من أصل ثلاثة وستين (63) كان من المفترض أن يشملها الاقتراع، مما يعكس فشل العملية الانتخابية في أكثر من نصف الدوائر الانتخابية.
وإذ تؤكد رصد أن منع الانتخابات يشكل انتهاكًا للحق في المشاركة السياسية المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإنها تحمّل السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك الحكومة الليبية المعتمدة من البرلمان، وحكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا المسؤولية القانونية الكاملة عن عرقلة سير العملية الانتخابية وفشلها في حمايتها.
كما ترى رصد أن إصرار المفوضية على المضي في تنظيم الانتخابات في بيئة غير آمنة وغير مستقرة، دون اتخاذ تدابير وقائية كافية، قد عرّض الناخبين والمرشحين ومقارها للخطر.
وعليه، تطالب رصد السلطات في شرق وغرب ليبيا بالوقف الفوري التدخلات الأمنية غير القانونية في العملية الانتخابية وضمان احترام حقوق الناخبين.
وتطالب رصد النائب العام الليبي بفتح تحقيق فوري في الهجمات التي استهدفت مقار مفوضية الانتخابات والتدخلات الأمنية في العملية الانتخابية وضمان محاسبة المسؤولين عنها ووضع حد للإفلات من العقاب المرتبط بهذه الانتهاكات.
كما تحث رصد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا والدول الفاعلة على مراقبة العملية الانتخابية بشكل فعال، والضغط على السلطات في ليبيا لضمان توفير بيئة آمنة ومواتية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ختامًا، تؤكد رصد أن استمرار التدخلات الأمنية والاعتداءات على المفوضية يقوّض الحق في المشاركة السياسية، ويعرقل العملية الانتخابية، ويهدد فرص بناء مسار ديمقراطي قائم على المساءلة وسيادة القانون في ليبيا.