رصد تشارك في الحوار المهيكل وتؤكد على أهمية إشراك المجتمع المدني في المنفى
شاركت منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) في جلسة استشارية عُقدت عبر الإنترنت مع أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بالحوار المهيكل، بدعوة وتنظيم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وبحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيته، وذلك ضمن جهود رصد لتمثيل الحراك الحقوقي في المنفى وايصال أصوات الضحايا.
شهدت الجلسة التي استمرت لمدة ثلاث ساعات مشاركة عدد من ممثلين عن المجتمع المدني الليبي والحراك الحقوقي في المنفى، وتركّز النقاش على سبل إشراك هذه الفئة وضمان إدماج توصياته ضمن مخرجات الحوار، إضافةً إلى استعراض نتائج الجلسات الماضية. وأوضح ممثلو الحوار أنهم ما يزالون في المراحل الأولى من الحوار ولم تفضِ النقاشات بعد إلى نتائج يمكن مشاركتها خلال الجلسة.
أكد المشاركون أن نشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى ينبغي أن يلعبوا دورًا رئيسيًا في مسارات الحوار، خاصةً لقدرتهم على تناول قضايا حساسة يصعب طرحها من داخل البلاد في ظل القيود والمخاطر الأمنية.
وخلال مداخلته، شدد مدير رصد، علي عمر، على أن صيغة الجلسة الحالية لا تتيح مناقشة توصيات تفصيلية، واعتبرها أقرب إلى جلسة تعارف. وأشار إلى أن الدعوة وُجهت قبل يومين فقط من انعقاد الاجتماع ومن دون جدول أعمال واضح، ما حدّ من قدرة المشاركين على التحضير للجلسة ومناقشة وتحديد التوصيات بشأن مسار المصالحة وحقوق الإنسان.
كما أكد علي عمر أن إشراك المجتمع المدني في المنفى يجب أن يكون إشراكًا حقيقيًا وفعالا، لا شكليًا، داعيًا إلى وضع آلية واضحة لمتابعة وإدماج رؤى وتوصيات هذه الفئة المهمة في مخرجات الحوار المهيكل، وعقد جلسات إضافية على امتداد مراحل الحوار، مع ضمان اطلاعهم دوريًا على المستجدات.
وفي السياق ذاته، شدد ممثل رصد على أن أي مسار جاد نحو المصالحة الوطنية يجب أن يسبقه مسار واضح للمساءلة والعدالة الانتقالية، مؤكدًا أن المصالحة لا يمكن أن تكون بديلًا عن العدالة، بل نتيجة لها. وأبدى عدد من المشاركين تأييدهم لهذا الطرح، وأكدوا على أهمية إدماج منظور الضحايا ضمن الحوار.
وقد ذكرت تيته في كلمتها ان إشراك الضحايا المجتمع المدني، بما في ذلك الفاعلون في المنفى، يعد عاملًا مهمًا لإنجاح لنجاح المسار السياسي وتحقيق مصالحة حقيقية تمهّد لانتخابات ذات مصداقية، وأكدت أن دور المشاركين يتمثل في تقديم توصيات تعكس الواقع الراهن، بما يساعد البعثة على مواءمة المخرجات وربطها بنتائج العملية السياسية للحكومة المستقبلية، وضمان انتخابات نزيهة ومصالحة وطنية حقيقية.
يُذكر أن منظمة رصد كانت قد وجّهت في منتصف يناير خطاباً رسمياً إلى بعثة الأمم المتحدة في ليبيا طالبت فيه بإشراك المجتمع المدني والحراك الحقوقي في المنفى، إضافة إلى الضحايا والناجين، ضمن مسار الحوار المهيكل. وقادت رصد هذه المبادرة بدعم شركائها في المنظمات المحلية والدولية وسفارات دول فاعلة، ما أسهم في انعقاد هذه الجلسة.
تؤكد منظمة رصد الجرائم في ليبيا استمرارها في الدفع نحو إشراك فعلي للحراك الحقوقي في المنفى، وترسيخ مسار يقوم على المحاسبة والعدالة للضحايا كمنطلق لأي عملية سياسية أو مصالحة وطنية في ليبيا.