Skip to main content

تقرير: انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا خلال شهر نوفمبر 2025

تمركز أمني لأحد الأجهزة الأمنية في طرابلس – المصدر مواقع التواصل الاجتماعي
تمركز أمني لأحد الأجهزة الأمنية في طرابلس – المصدر مواقع التواصل الاجتماعي

المقدمة

خلال شهر نوفمبر، استمرت الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين في ليبيا، المرتكبة من قبل أجهزة أمنية وجماعات مسلحة تابعة للسلطات في شرق وغرب البلاد، شملت القتل خارج نطاق القانون، القتل غير المشروع، الاعتقال التعسفي، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية في المناطق السكنية، وسط استمرار غياب أي إجراءات جادّة وفعّالة للتحقيق والمحاسبة. 

وثّق فريق رصد الميداني خلال الشهر مقتل صانعة محتوى نتيجة إطلاق النار المباشر عليها في طرابلس، بالإضافة إلى إصابة خمسة (5) مدنيين على الأقل نتيجة الرصاص داخل أحياء سكنية بالتزامن مع تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في طرابلس، كما وثّق الفريق الميداني الاعتقال التعسفي لأربعة (4) قادة مجتمعيين في مدينة ترهونة. 

وفي سياق الهجرة، وثق فريق رصد الميداني العثور على عشر (10) جثث يُعتقد أنها تعود لمهاجرين على شواطئ البحر في مدن صبراتة، الزاوية، صرمان، الخمس، وطرابلس، من بينها أربع (4) جثث لمهاجرين من بنغلاديش، وذلك في ظل استمرار فشل السلطات في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المهاجرين وتعزيز عمليات البحث والإنقاذ ومنع تكرار هذه الحوادث. 

تُحمّل منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) المسؤولية القانونية الكاملة عن الانتهاكات الواردة في التقرير لكلّ من إدارة الاستخبارات العسكرية واللواء 444 التابعين لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، وكذلك وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، والسلطات المحلية في مدن الساحل الغربي، وذلك باعتبارهما الجهتين المسؤولتين بشكل مباشر أو غير مباشر عن ارتكاب هذه الانتهاكات، أو الإخفاق في منعها وحماية المدنيين وفتح تحقيقات جدّية وشفافة لمحاسبة المسؤولين عنها. 

وتؤكد رصد أن هذا التقرير لا يعكس مجمل الانتهاكات المرتكبة خلال شهر نوفمبر، بل يقتصر على الحالات التي تمكّن الفريق الميداني من رصدها والتحقق منها وفق منهجية التوثيق المعتمدة، مع مراعاة السرية والموافقة المستنيرة للضحايا وذويهم، وتقييم المخاطر المترتبة على نشر المعلومات. 

التفاصيل

    2 نوفمبر 

    في الثاني من نوفمبر، رصدت منظمة رصد العثور على جثة (1) مجهولة الهوية على شاطئ البحر في مدينة صبراتة، يُعتقد أنها تعود لمهاجر. وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع صبراتة ونقلها إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية. 

    وفي ذات التاريخ، الثاني من نوفمبر رصدت منظمة رصد العثور على جثة مجهولة الهوية على شاطئ البحر في منطقة المطرد بمدينة الزاوية، يُعتقد أنها تعود لمهاجر. وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع الزاوية وتسليمها إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية. 

    3 نوفمبر 

    رصدت منظمة رصد، بين الأول والثالث من نوفمبر، العثور على جثتيْن (2) مجهولتيْ الهوية على شاطئ البحر في مدينة صرمان، يُعتقد أنها تعود لمهاجريْن. وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع صبراتة وتسليمها إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية. 

    وفي ذات التاريخ، الثالث من نوفمبر، رصدت منظمة رصد العثور على جثة (1) مجهولة الهوية على شاطئ البحر في منطقة سيلين بمدينة الخمس، وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع الخمس، وتسليمها إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية. 

    7 نوفمبر 

    بين السابع والثامن من نوفمبر، وثقت منظمة رصد الاعتقال التعسفي لأربعة (4) من أعيان وحكماء مدينة ترهونة من منازلهم، من قِبَل مسلحين تابعين لإدارة الاستخبارات العسكرية بوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، وذلك بعد أيام من لقائهم قائد القوات المسلحة العربية الليبية خليفة حفتر في بنغازي. وتم إخلاء سبيلهم في 14 نوفمبر دون إجراءات قانونية، بعد سبعة أيام من الاعتقال التعسفي. 

    15 نوفمبر 

    رصدت منظمة رصد، في الخامس عشر من نوفمبر، العثور على أربعة (4) جثث تعود لمهاجرين من بنغلاديش، على شاطئ البحر في مدينة الخمس، بعد غرق المركب الذي كانوا على متنه مع ستة وعشرين آخرين متجهين نحو أوروبا، وتم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع الخمس وتسليمها إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية. 

    21 نوفمبر 

    وثقت منظمة رصد، في الحادي والعشرين من نوفمبر، مقتل صانعة المحتوى الخنساء محمد عبد المجيد المجاهد (34 عامًا)، بعد اعتراض سيارتها من قبل مسلحين مجهولي الهوية وإطلاق النار عليها في منطقة السراج غرب طرابلس.1 

    22 نوفمبر 

    رصدت منظمة رصد في الثاني والعشرين من نوفمبر العثور على جثة (1) مجهولة الهوية على شاطئ البحر بمنطقة تاجوراء شرق طرابلس، يُعتقد أنها تعود لمهاجر. وتم انتشال الجثة من قِبَل فريق الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس وتسليمها إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية. 

    23 نوفمبر 

    في الثالث والعشرين من نوفمبر، وثقت منظمة رصد إصابة خمسة (5) مدنيين على الأقل بشظايا رصاص في منطقة عين زارة بمدينة طرابلس، بالتزامن مع تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية بمعسكر اللواء 444 التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية الواقع في محيط منطقة سكنية.  

    التوصيات

    • تطالب منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) السلطات في شرق وغرب ليبيا باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع جميع الأنشطة العسكرية داخل أو بالقرب من المناطق السكنية أو المنشآت المدنية.  
    • كما تطالب رصد النائب العام الليبي إلى فتحِ تحقيقات مستقلة وشفافة في حوادث إطلاق النار العشوائي وسقوط القذائف في المناطق المأهولة بالسكان والمنشآت المدنية وتعريض حياة المدنيين للخطر، والكشف عن نتائجها وضمان محاسبة المسؤولين وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. 
    • تطالب رصد النائب العام الليبي بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاختطاف، والأوضاع داخل أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.  
    • تجدد رصد مطالبتها للسلطات في ليبيا بتحمل مسؤولياتها في حماية أرواح المهاجرين على طول مسارات الهجرة في الصحراء والبحر، والتعاون مع المنظمات الدولية المختصة من أجل إنشاء آليات فعالة للبحث والإنقاذ والتعاون مع منظمات الإنقاذ الدولية، وتحديد مصير المفقودين، وضمان التعرف على الهويات والرفات البشرية. كما تطالب رصد بفتح تحقيق مستقل وشفاف في حوادث الغرق والانتهاكات المرتبطة بالاتجار بالبشر، ومحاسبة المتورطين فيها بما يتماشى مع المعايير الدولية للمساءلة. 
    • تناشد رصد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى إعادة النظر في قراره بوقف التحقيقات في ليبيا بحلول نهاية عام 2025، لما قد يترتب على ذلك من ترسيخ لحالة الإفلات من العقاب، في ظل غياب الإرادة والقدرة والفعالية لدى آليات التقاضي الوطنية، وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها، وتطبيق مبدأ التكامل المنصوص عليه في نظام روما الأساسي. 
    • تجدد رصد مطالبتها لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والدول الأعضاء بإنشاء آلية تحقيق دولية كبديل للبعثة المستقلة لتقصي الحقائق، للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا، وتحديد المسؤولين عنها، ودعم مسارات المساءلة والمحاسبة ومكافحة الإفلات من العقاب.  
    • تدعو رصد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والدول الفاعلة، إلى تكثيف الضغط على جميع الأطراف لاحترام حقوق الإنسان، والعمل الجاد على تحقيق العدالة الانتقالية، وكشف الحقيقة، وجبر ضرر الضحايا، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تغذي استمرار الانتهاكات.