Skip to main content

تقرير: انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا خلال شهر ديسمبر 2025

تمركز أمني لإحدى الجماعات المسلحة في غرب ليبيا – المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي
تمركز أمني لأحد الأجهزة الأمنية في غرب ليبيا – المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

المقدمة

خلال شهر ديسمبر 2025، مازالت الانتهاكات الجسيمة مستمرة في ليبيا، ترتكبها أجهزة أمنية وجماعات مسلحة تابعة للسلطات المتنافسة في شرق وغرب البلاد، وشملت القتل غير المشروع، الاعتقال التعسفي، بالإضافة إلى العمليات العسكرية في المناطق السكنية، وسط غياب أي إجراءات جادّة وفعّالة للتحقيق والمحاسبة.

وكانت حصيلة ما وثّقه فريق رصد الميداني خلال الشهر مقتل طفلين (2) في مدينتي الزاوية وطرابلس، وإصابة مدني واحد (1) على الأقل بجروح في مدينة الزاوية. كما رصد الفريق الميداني وفاة محتجز واحد (1) في مدينة أوباري عقب تدهور حالته الصحية أثناء احتجازه.

وفي سياق المهاجرين، سجل الفريق الميداني العثور على جثتين (2) متحللتين مجهولتي الهوية على شاطئ البحر في منطقتي سوق الجمعة بطرابلس والحمامة بالقرب من البيضاء، يُعتقد أنهما تعودان لمهاجرين.  

تُحمّل منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) المسؤولية القانونية الكاملة عن الانتهاكات الواردة في التقرير لكلّ من الكتيبة 103 مشاة (“ميليشيا السلعة”) التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، وجهاز الشرطة القضائية التابع لوزارة العدل بحكومة الوحدة الوطنية، والسلطات المحلية في مدن الساحل الغربي، وذلك باعتبارها الجهات المسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر عن ارتكاب هذه الانتهاكات، أو الإخفاق في منعها وحماية المدنيين وفتح تحقيقات جدّية وشفافة لمحاسبة المسؤولين عنها. 

وتؤكد رصد أن ما ورد في هذا التقرير لا يعكس مجمل الانتهاكات المرتكبة خلال شهر ديسمبر، بل يقتصر على الحالات التي تمكّن الفريق الميداني من رصدها والتحقق منها وفق منهجية التوثيق المعتمدة، مع مراعاة السرية والموافقة المستنيرة للضحايا وذويهم، وتقييم المخاطر المترتبة على نشر المعلومات. 

التفاصيل

2 ديسمبر 

في الثاني من ديسمبر، سجلت منظمة رصد العثور على جثة (1) متحللة مجهولة الهوية، على شاطئ البحر في منطقة سوق الجمعة غرب طرابلس، يُعتقد أنها تعود لمهاجر. تم انتشالها ممن قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس، وتسليمها إلى جهاز الإسعاف والطوارئ التابع لوزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية، ونقلها إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية. 

ديسمبر 

وثقت منظمة رصد، في السادس من ديسمبر، مقتل الطفل أيهم الطيب بن حامد (14 عامًا) وإصابة والده بجروح خطيرة، إثر شظايا قذيفة أصابت سيارتهما في منطقة الصابرية بمدينة الزاوية، خلال اشتباكات مسلحة اندلعت في المنطقة بين مسلحين تابعين للكتيبة 103 مشاة (“ميلشيا السلعة”) التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية. 

17 ديسمبر 

في السابع عشر من ديسمبر، سجلت منظمة رصد العثور على جثة (1) متحللة مجهولة الهوية على شاطئ البحر في منطقة الحمامة شمال غرب مدينة البيضاء، يُعتقد أنها تعود لمهاجر. تم انتشالها من قِبَل الهلال الأحمر الليبي فرع الساحل وتسليمها إلى السلطات المحلية لاستكمال الإجراءات القانونية. 

23 ديسمبر 

وثقت منظمة رصد، في 23 ديسمبر، مقتل الطفل مؤمن بالنور فرحات (3 أعوام)، متأثرًا بإصاباته في الرأس جرّاء قذائف مضادّة للطيران مجهولة المصدر، أثناء وجوده أمام منزله في منطقة خلة الفرجان جنوب طرابلس. وجاء ذلك بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة مجهولة فوق المنزل.

26 ديسمبر 

في السادس والعشرين من ديسمبر، رصدت منظمة رصد وفاة إبراهيم المبروك حسن التباوي (38 عامًا) داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل أوباري (“سجن أوباري”) جنوب ليبيا، إثر إصابته بمرض السل أثناء الاحتجاز وتدهور حالته الصحية، في ظل إهمال طبي تعرض له ورفض إدارة السجن نقله إلى المستشفى.

التوصيات

  • تطالب منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) السلطات في شرق وغرب ليبيا باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع جميع الأنشطة العسكرية داخل أو بالقرب من المناطق السكنية أو المنشآت المدنية. كما تطالب رصد النائب العام الليبي بفتحِ تحقيقات مستقلة وشفافة في حوادث إطلاق النار العشوائي وسقوط القذائف في المناطق المأهولة بالسكان والمنشآت المدنية وتعريض حياة المدنيين للخطر، والكشف عن نتائجها وضمان محاسبة المسؤولين وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. 
  • تطالب رصد النائب العام الليبي بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والقتل غير المشروع، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاختطاف، والأوضاع داخل أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.  
  • تجدد رصد مطالبتها للسلطات في ليبيا بتحمل مسؤولياتها في حماية أرواح المهاجرين على طول مسارات الهجرة في الصحراء والبحر، والتعاون مع المنظمات الدولية المختصة من أجل إنشاء آليات فعالة للبحث والإنقاذ والتعاون مع منظمات الإنقاذ الدولية، وتحديد مصير المفقودين، وضمان التعرف على الهويات والرفات البشرية. كما تطالب رصد بفتح تحقيق مستقل وشفاف في حوادث الغرق والانتهاكات المرتبطة بالاتجار بالبشر، ومحاسبة المتورطين فيها بما يتماشى مع المعايير الدولية للمساءلة. 
  • تناشد رصد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى إعادة النظر في قراره بوقف التحقيقات في ليبيا بحلول نهاية عام 2025، لما قد يترتب على ذلك من ترسيخ لحالة الإفلات من العقاب، في ظل غياب الإرادة والقدرة والفعالية لدى آليات التقاضي الوطنية، وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها، وتطبيق مبدأ التكامل المنصوص عليه في نظام روما الأساسي. 
  • تجدد رصد مطالبتها لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والدول الأعضاء بإنشاء آلية تحقيق دولية كبديل للبعثة المستقلة لتقصي الحقائق، للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا، وتحديد المسؤولين عنها، ودعم مسارات المساءلة والمحاسبة ومكافحة الإفلات من العقاب.  
  • تدعو رصد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والدول الفاعلة، إلى تكثيف الضغط على جميع الأطراف لاحترام حقوق الإنسان، والعمل الجاد على تحقيق العدالة الانتقالية، وكشف الحقيقة، وجبر ضرر الضحايا، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تغذي استمرار الانتهاكات.